عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

246

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

اللهم هون على محمد سكرات الموت فقالت فاطمة رضي اللّه عنها : وا كرباه لكربك يا رسول اللّه فقال لا كرب على أبيك بعد اليوم ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : فدعوت له بالشفاء لما أغمي عليه فلما أفاق قال لا بل سلي اللّه الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ثم قال إنه ليهون علي الموت أني رأيت بياض كف عائشة رضي اللّه عنها في الجنة . قال في روض الأفكار : هبط جبريل وملك الموت وملك يقال له إسماعيل معه سبعون ألف ملك وذكر غيره أن عزرائيل وقف على الباب وقال السلام عليكم يا أهل بيت النبوة أأدخل ولا بد من الدخول فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا مفرق الجماعات هذا ملك الموت ثم أذن له في الدخول فقال أين تركت أخي جبريل ؟ قال تركته في سماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك وإذا بجبريل قد دخل وسلم وقال هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على أحد من قبلك ثم قال جبريل : السلام عليك يا رسول اللّه هذا آخر موطئي من الدنيا وإنما كنت حاجتي من الدنيا نعم جبريل لا ينزل بالوحي إلى الدنيا بعده وأما بغيره فينزل إلى الدنيا كليلة القدر فقال يا جبريل بشرني قال أبواب الجنة قد تفتحت لقدوم روحك قال لست عن هذا أسأل بشرني يا جبريل قال قد اصطفت الملائكة لملاقاة روحك قال لست عن هذا أسأل بشرني من لقراء القرآن بعدي من لصوام رمضان بعدي ؟ قال أبشر فإن الجنة قد حرمت على جميع الأمم حتى تدخلها أنت وأمتك فقال الآن قد طاب الموت أدن يا ملك الموت فعالج روحه الطيبة فولى جبريل وجهه فقال يا جبريل ولم تولي وجهك ؟ فقال ومن يستطيع أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت ؟ قال في الزهر الفائح : نزل جبريل منشور الذوائب وقال ليتني كنت فداء قدميك وهذه الجنان قد تزخرفت وأبوابها قد تفتحت والحور العين قد تزينت أتريد أن يكون قبرك تحت العرش أو في الجنة فاختار النبي صلى اللّه عليه وسلم المرافقة لأمته فلما فاضت روحه الكريمة فاح الطيب ولقد أحسن القائل : تذكرت لما فرق الدهر بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد وقلت لها إن المنايا سبيلنا * فمن لم يمت في يومه مات في غد قالت عائشة رضي اللّه عنها : لما خرجت نفسه الطيبة ما شممت ريحا أطيب منها ثم وقعت الظلمة في المدينة حتى لا يرى بعضهم بعضا واختلف حال الصحابة في هذه المصيبة فمنهم من أقعد ومنهم من أخرس لسانه إلى فراغ العزاء حتى تكلم ، ومنهم من أضنى كالمريض حتى مات ، وثبت أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه كما تقدم ثم بايعه الناس بالخلافة وذلك بتوفيق اللّه تعالى ، وأول من بايعه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ورأيت في بعض كتب الرافضة لعنة اللّه تعالى عليهم قال رجل منهم لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم يا أبا الحسن كيف سبقك أبو بكر بالخلافة ؟ فقال لأني اشتغلت بتجهيز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودفنه ثم قال : أنت حضرت مبايعة أبي بكر قال نعم قال من بايعه أولا قال شيخ معه عكاز أخضر فقال ذاك إبليس أخبرني النبي صلى اللّه عليه وسلم أن أول من يبايع أبا بكر رضي اللّه عنه إبليس لعنه اللّه . قال مؤلفه رحمه اللّه :